محمد بن عبد المنعم الحميري

236

الروض المعطار في خبر الأقطار

وبه يدبغ الجلد الغدامسي ، ويوجد بوادي درعة حجارة تسمى تامطغيت تحك باليد فتلين إلى أن تأتي في قوام الكتان فتصنع منها القيود للدواب والإمرة ، وتغزل وينسج منها مناديل ولا تؤثر فيها النار مثل السمندل ، وقد صنع منها لبعض ملوك زناتة كساء فكان عنده من أعظم الذخائر . وذكر البكري عن من أخبره أنه رأى تاجراً قد جلب منه منديلاً لبعض ملوك الروم ، وأخبره أنه منديل كان لبعض الحواريين وجعله في النار أمام الملك فلم تؤثر فيه النار ، فوصله ذلك الملك عليه بصلة كان فيها غناه إلى آخر الدهر ، ويقال إن ذلك الملك بعثه إلى ملك الروم الأعظم وأخبره بخبره فوضعه في الكنيسة العظمى وبعث إليه بصلة سنية ، وأمره أن يتوج بتاج بعثه إليه ورفعه على من سواه . وبين درعة وسجلماسة ثلاث مراحل وليست درعة بمدينة يحوطها سور ولا حفير إنما هي قرى متصلة وعمارات متقاربة ومزارع كثيرة ، وفيها أخلاط من البربر ، وهي على نهر سجلماسة النازل إليهم وعليه يزدرعون غلات الحناء والكمون والكراويا والنيلج ، ونبات الحناء يكبر بها حتى يصير في قوام الشجر يصعدون إليها ، ومنها يؤخذ بزره ويتجهز به إلى الجهات ، ولا يوجد بزره إلا في هذا الإقليم فقط . وبين درعة والسوس الأقصى أربعة أيام . الدرب : هو جبل بين عمورية وطرسوس ، وهو الذي عناه امرؤ القيس بقوله : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وهو حاجز بين بلاد أنطاكية وبلاد طرسوس منتصباً من الغرب إلى الشرق ، وفيه أبواب عليها حصون وحراس ترتقب الداخل والخارج ، ومن الدرب إلى البذندون ، وهو حصن ، اثنا عشر ميلاً . درجين : هي آخر البلاد الجريدية ، مدينة قديمة بقرب نفطة ، وهي كبيرة ، والكساء الدرجيني يشبه الكساء السجلماسي في ثوبه ولونه ، لكنه دونه في الجودة . دلاية : قرية بالأندلس من عمل المرية . دلوك : بلد من الثغور المتصلة ببلاد الروم وراء الفرات ، وقال عدي بن الرقاع : فقلت لها كيف اهتديت ودوننا * دلوك وأشراف الدروب القواهر دلاص : من البلاد المصرية في الضفة الشرقية من معظم النيل ، تصنع بها اللجم الدلاصية ، وهي مدينة صغيرة عامرة جليلة وصناعة الحديد فيها قائمة ، وهي قديمة أزلية عجيبة البناء فيها غرائب ، وهي كانت مجتمع سحرة مصر ، وكانت في أيام القبط كبيرة إلا أنها الآن تسلط عليها البرابر من لواتة وشرار العرب فأفنوا عمارات أطراف هذه البلاد وأفسدوها فقل ساكنوها لذلك . دمقلة : في غربي النيل على ضفته ، وهي قاعدة ملك النوبة ، وأهلها سودان ، ومن النيل يشرب أهلها ، لكنهم أحسن الناس وجوهاً وأجملهم شكلاً وطعامهم الشعير والذرة ، والتمر يجلب إليهم من البلاد المجاورة لهم ، وشرابهم المزر المتخذ من الذرة . وبين دمقلة وعمل مصر أربعون يوماً ، وهم نصارى يعقوبية ويقرأون الإنجيل بلسان الروم الملكانية ، وهم يغتسلون من الجنابة ، لا يطأون في الحيضة ، وملوكهم يتخذون الخيل العتاق ، وركوب عوامهم البراذين ، ولهم النخل والكروم والذرة والموز والحنطة ، والأترج عندهم كثير . وتسير من دمقلة في جبال وشعاب حتى تنتهي إلى صورا وهو آخر بلادهم .